الشيخ محمد إسحاق الفياض
340
منهاج الصالحين
قيامه بعد استيفاء غرضه أو أنّه لا ينوي العود بطل حقّه أيضاً ، فلو جلس في محلّه غيره لم يكن له منعه . ( مسألة 959 ) : قد تسأل : أنّ قيامه عنه إن كان قبل استيفاء غرضه وإنجاز مهامه مع قصده العود إليه مرّة اُخرى ، فهل يسقط حقّه بذلك أو لا ؟ والجواب : أنّ السقوط غير بعيد حتى إذا بقي منه فيه متاع أو رجل أو بساط ، على أساس أنّ الثابت لكلّ فرد حقّ الانتفاع فيه فما دام أنّه يمارس هذا الحق ، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ، وأما إذا ترك الانتفاع منه فقد انتفى حقّه بانتفاء موضوعه . وعلى هذا فالإنسان ما دام جالساً في الطريق للاستراحة أو للبيع والشراء أو لغرض آخر ، فلا يجوز لغيره مزاحمته ، وأما إذا قام من مكانه ، فلا يبقى له حقّ فيه ؛ لأنّ حقّه الجلوس ، فإذا قام منه سقط بسقوط موضوعه ، فعندئذ يجوز لغيره الجلوس فيه ولا يحقّ له أن يمنعه عن ذلك ، وكذلك الحال في المسجد ونحوه ممّا تكون نسبته إلى الجميع على حدّ سواء ، فإذا صلّى شخص في المسجد أو جلس فيه لقراءة القرآن أو غيرها ، فما دام يمارس عمله فيه فلا يحقّ لأي فرد آخر أن يزاحمه ، وأما إذا قام منه فلا حقّ له فيه بعد ذلك وإن كان ناوياً العود إليه مرّة اُخرى والصلاة فيه ، ومن هنا إذا أخذ مكان فرد منه بالقوّة وصلّى فيه كانت صلاته صحيحة وإن كان آثماً ، وهذا شاهد على أنّ المكان ليس متعلّقاً بحقّه ، نعم لو كانت فترة الخروج منه والقيام قليلة جداً ، بحيث لا تضرّ بوحدة الجلوس عرفاً واتّصاله ، فعندئذ يبقى حقّه ببقاء تواجده فيه ، كما إذا قام لشرب ماء لا يبعد منه إلاّ خطوات أو لغسل يديه أو وجهه أو نحو ذلك ، فلا يقال عرفاً : أنّه قام من مكانه ، ولا يضرّ باستمرار جلوسه وتواجده فيه عرفاً تخلل فترات القيام في أثنائه الذي هو أمر اعتيادي في مجلس واحد .